السبت، 28 أبريل 2012

إلغاء عقوبة الإعدام بسبب الممارسة السياسية واجب إنساني



(( الحق في الحياة - المادة 6

1. الحق في الحياة حق ملازم لكل إنسان. وعلى القانون أن يحمى هذا الحق. ولا يجوز حرمان أحد من حياته تعسفا.. 2.لا يجوز في البلدان التي لم تلغ عقوبة الإعدام، أن يحكم بهذه العقوبة إلا جزاء على أشد الجرائم خطورة وفقا للتشريع النافذ وقت ارتكاب الجريمة وغير المخالف لأحكام هذا العهد ولاتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية والمعاقبة عليها. ولا يجوز تطبيق هذه العقوبة إلا بمقتضى حكم نهائي صادر عن محكمة مختصة.)) العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية.

زادت تطلعات الشعوب في العقود الأخيرة إلى المشاركة السياسية مع اتساع مجالات ومستويات التواصل والوعي في ظل ازدياد المتاح من المعارف والمعلومات التي توفرت للإفراد والتنظيمات إمكانات هائلة لتبادل المعلومات والتجارب في مجالات القدرة على التعبئة والصمود . وهذه التطلعات ساهمت في تطوير مفاهيم حقوق الإنسان لتشمل الشعوب ,والمجموعات العرقية ,والأقليات ,والمرأة .

ومع تزايد هذه التطلعات تزايدت مظاهر الانتهاكات لحقوق الإنسان في المشاركة السياسية ومظاهر القتل, والترويع, والاختفاء القسري, والإعدام, وتعطيل الدساتير والهيئات القضائية والإجراءات التعسفية الأخرى, وإعلان حالات الطوارئ بما تعنيه من تعليق للحريات ,وتعطيل للقوانين ,وزيادة سلطات الحكام ,وأجهزتهم الأمنية في السيطرة على المواطنين ,واستبعاد القوى والتيارات السياسية المناوئة والمخالفة التي لا تبدي تأييدا علنيا واستبدلت بمظاهر القبول والرضا العلني الذي تفرضه سياسة الترهيب والترغيب .

ومثل التوسع في إصدار عقوبة الإعدام بسبب الموقف والرأي السياسي أبشع صور الانتهاك لحق الإنسان في المشاركة السياسية والحق بالتعبير والرأي السياسي ولحقه في الحياة.وتأخذ عقوبة الإعدام أشكالا متباينة في درجاتها ومداها وطبيعتها ,فقد تكون بدون محاكمة ,أو دون سند قانوني ,أو بدون حق للمتهم في الدفاع عن نفسه ,أو الاستئناف , أو في محاكمات صورية ,كما أنها قد تصدر بحق من لم يستخدموا العنف ولم يثبت انتماؤهم إلى أي مجموعة إرهابية بل بعض النظم السياسية تتوسع متجاوزة بتنفيذ الإعدام ليس في المتهم فقط أو المذنب , ولكن أيضا في بعض أفراد أسرته أو رفاقه .وفي بعض الأحيان الذين يبدون رأيا قانونيا أو شرعيا يفهم عدم الرضا عن التوجه لتنفيذ عقوبة الإعدام دون تبصر أو رادع من ضمير أو قانون . وغالبا ما تحدث دون أن تدعمها مستندات أو إجراء تحقيقات كافية وعدم إعطاء فرصة للمتهم أو وكيله للدفاع.

وتشمل حالات الإعدام المذكورة أعلاه مايلي :-

1. الاغتيالات السياسية للمعارضين لسياسة الحكومات, والتي تأخذ صور مختلفة من حالات قتل مجهولة, أو حوادث طرق, لتبدوا الحكومات أنها لا العلاقة لها بهذه الجرائم.

2. الوفاة الناجمة عن التعذيب والمعاملة السيئة في السجون أو في مراكز الاحتجاز لسجناء الرأي.

3. الوفاة الناتجة عن حالات الاختفاء القسري ,الاختفاء قانونا يأخذ صورة ألقاء القبض على الأشخاص واحتجازهم أواختطافهم رغما عنهم أو حرمانهم على أي نحو آخر من حريتهم على أيدي موظفين من مختلف فروع الحكومة أو مستوياتها أو على أيدي مجموعات منظمة أو أفراد عاديين يعملون بأسم الحكومة أو بدعم مباشر أو غير مباشر منها أو برضاها وقبولها ثم رفض الكشف عن مصيرهم أو عن أماكن وجودهم أو رفض الاعتراف بحرمانهم من حريتهم مما يجرد هؤلاء الأشخاص من حماية القانون وتعتبر جريمة الاختفاء ألقسري مستمرة باستمرار مرتكبيها من التكتم على مصير ضحايا الاختطاف القسري ومكان إخفاؤه وما دامت هذه الوقائع ظلت بدون توضيح (الإعلان الدولي الخاص بحماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسري الاختفاء القسري ظاهرة مرتبطة بالأنظمة الدكتاتورية ويظل العراق الدولة التي تمثل العدد الأكبر من حالات الاختفاء القسري على مستوى العالم حيث يختطف الإفراد من مختلف أطياف الشعب العراقي لأسباب مختلفة من منازلهم وأماكن عملهم أو دراستهم ويتم إنكارهم على ذويهم لمعرفة مصيرهم وبذلك ينتهك هذا النظام حتى دستوره الذي وضعه والداعي إلى احترام حقوق الإنسان ومنها حقه بالحياة وبمحاكمة عادلة وحقه بالدفاع عن نفسه وينتهك كافة المواثيق الدولية التي تنص على حق الإنسان بالحياة والأمن والحرية والحق في سلامة جسده من التعذيب والحق بمحاكمة عادلة .

4. حالات الوفاة الناتجة عن فرط استعمال القوة من جانب المكلفين بإنفاذ القوانين,حالات الإعدام دون إتباع الأصول في قواعد الإجراءات القانونية .

5. الإعدام خارج نطاق القانون والإعدام التعسفي والإعدام دون محاكمة أعدم الكثير من المعارضين السياسيين من خلال قرارات محاكم وهمية أو قوانين تنتهك ابسط حقوق الإنسان بمحاكمة عادلة والدفاع عن نفسه أو تجرم أفعال لا تعد جرائم خطيرة على النظام بالمفهوم القانوني وحتى الوطني والكثير من هولاء السجناء قضوا تحت التعذيب لانتزاع اعترافاتهم وربطت بملفاتهم قرارات محاكم بإعدامهم وهم لم يحضروا مرافعاتها أو حضورهم وإنكارهم ارتكاب الجرائم ورغم عدم وجود أي أدلة يحكم عليهم بالإعدام بالإضافة إلى إعدام أشخاص دون سن الثامنة عشر بعد تزوير شهادات ميلادهم بتقارير مفبركة من الطب العدلي وأعدم الكثير من الأشخاص لمجرد انتمائهم لحزب سياسي معارض لسياسات النظام أو حتى لمجرد انتقاد سياسات النظام دون أي انتماء سياسي .أما الإعدام دون محاكمة فكثيرا جدا مايحدث عندما نصب قادة الجريمة أنفسهم شرطة وقضاة وجلادين وأصدروا أحكامهم بقتل الآلاف من الناس دون أي محاكمة أو ذنب جنوه ورغم أن المعاهدات الدولية والمتمثلة في مبادئ المنع والتقصي الفعالين لعمليات الإعدام خارج نطاق القانون والإعدام التعسفي والإعدام دون محاكمة والتي نظمها قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة بالقرار 44\163 في 15 كانون الثاني \1989 والذي يحظر جميع عمليات الإعدام أعلاه وطلب من الدول اعتبارها جرائم بموجب قوانينها الجنائية والمعاقبة عليها بعقوبات رادعة تراعي درجة خطورتها ولا يجوز في مثل هذه الحالات التذرع بالحالات الاستثنائية بما في ذلك حالة الحرب أو التهديد بالحرب أو عدم الاستقرار السياسي الداخلي أو أي حالة طوارئ عامة أخرى لتبرير عمليات الإعدام حتى في حالة نزاع مسلح وحالات استخدام القوة بصورة مفرطة ـأو مخالفة القانون من جانب موظف حكومي أو أي شخص يتصرف بصفته الرسمية

6. .أعمال الإبادة الجماعية :يعرف خبراء القانون الدولي مصطلح الإبادة الجماعية ( جريمة يقصد بها التدمير الكلي أو الجزئي لجماعات قومية أو أثنية أو عنصرية أو دينية عبر صور متعددة وسوا ء كانت الجريمة مباشرة أو بصورة غير مباشرة سواء بالتحريض عليها أم بالتآمر على ارتكابها سواء أثناء الحرب أو السلم وهي جرائم ضد الجماعة) وأشار نص اتفاقية منع إبادة الجنس البشري إلى أي من الأفعال الآتية يعتبر جريمة إبادة بشرية :-قتل أعضاء الجماعة, إلحاق أذى جسدي أو روحي خطير بالجماعة ,إخضاع الجماعة عمدا لظروف معيشية صعبة للغاية يكون القصد منها تدمير ها كليا أو جزئيا ,فرض تدابير تستهدف الحيلولة دون إنجاب أطفال داخل الجماعة, نقل أطفال من الجماعة إلى جماعة أخرى عنوة.كل هذا يحدث لمنع الجماعات القومية ,أو الاثنية ,أو الدينية أو الطائفية من ممارسة حقها في المشاركة السياسية
الحق في المشاركة السياسية والحق في الاختلاف عناصر مهمة وردت في جميع إعلانات و مواثيق حقوق الإنسان ودساتير الدول كافة وتحتاج إلى وقفة من الجميع لحماية هذا الحق وكفالته والدفاع عن ممارسة جميع الناس لهذا الحق , وهي أهم قواعد اللعبة في أي نظام سياسي يحترم تطور قيم الممارسة السياسية التي جعلت من قيم الإنسان قيم عالمية .

حان الوقت الذي يصبح فيه الإنسان حرا آمنا ومستفيدا من التشريعات والعهود الدولية التي تدعو لإلغاء عقوبة الإعدام بسبب الممارسة السياسية. ولنقف جميعا ونمارس كل الضغوط التي تبيح للدول التنكيل بمعارضيها ونطالب بإلغاء عقوبة الإعدام بسبب الممارسات السياسية وليصبح الحق بالمشاركة السياسية حقا قانونيا غير قابل للمساومة ومتاحا للجميع بعيدا عن أي شكل من أشكال الضغوط والتخويف والترويع .



الأحد، 22 أبريل 2012

الضمانات القانونية لتكريس حقوق الإنسان




لقد حظيت حقوق الإنسان برعاية الوثائق الدستورية, والتشريعات الوضعية في الأنظمة السياسية المعاصرة, باعتبار الإنسان هو الغاية والهدف لأي نظام يتمحور حول قاعدة القانون وبالتالي وضعت الضمانات الأساسية التي تكفل للفرد ممارسة هذه الحقوق وتقرير الحماية اللازمة لمواجهة أي اعتداء عليها . إن الإقرار بحقوق الإنسان وحرياته شيء, وتوفير الحماية لممارسة هذه الحقوق شيء آخر, فالنصوص قد لا تجد مجالا للتطبيق أو إن هناك من يحول دون ممارسة الإفراد حقوقهم وحرياتهم ولهذا أستوجب توفير آلية الحماية لهذه الحقوق والحريات ,ويبدو إن هناك من ربط بين حرية الإنسان, والمبدأ الديمقراطي, فالإنسان لن يكون حرا ألا في دولة حرة .



والحديث عن الضمانات القانونية يتشكل في اتجاهين:



الأول: - يتعلق بالضمانات الداخلية,وهو ما يوجد داخل الدولة ,فالفرد الذي يعيش في مجتمع الدولة يتلمس ممارسة حقوقه وحرياته ضمن المجتمع, وحتى يتحقق هذا الهدف,فأن على الدولة أن توفر له المسعى, ويتطلب الإقرار بعدة مسائل تختلف في الظروف العادية عنها في الظروف الاستثنائية .



الثاني:- يتعلق بالضمانات الخارجية, وهو ما يتوفر من وسائل, وأجهزة خارج إطار الدولة تشكل إطارا لحماية حقوق الإنسان.



وسنركز هنا في هذا الموضوع على الاتجاه الأول لأن الاتجاه الثاني موضعا دراسة مستقبلية. ترد الضمانات الداخلية فكرة إقرار الدولة إلى مبدأ المشروعية ,ومفردات نفاذه,عبر الإقرار بوجود- قواعد دستورية- تشكل قمة الهرم القانوني في الدولة, وتتمثل بالفصل بين هيئات الدولة الرئيسية, والرقابة على أعمال السلطة, ومبدأ المشروعية من المبادئ المهمة التي تحتل المراكز في الفكر القانوني, وهو الراية التي يجب أن تخفق عاليا أذا ما أريد لبلد أن يعيش في ظل دولة القانون . إن الهدف النهائي لإعمال مبدأ المشروعية كان دائما حماية حقوق الإفراد في مواجهة السلطة العامة, وذلك عن طريق تقييد السلطة وتحديد نطاقها. أما وجود القواعد الدستورية فهو حجر الأساس في بناء دولة القانون, وهذه القواعد تعنى بحقوق الإفراد وحرياتهم وبالتالي, لا تستطيع الهيئات التي أنشئها الدستور الافتئات على هذه الحقوق والحريات, سواء كانت هذه الهيئات تشريعية, أم تنفيذية, أم قضائية .



- خضوع الهيئة التشريعية للوثيقة الدستورية يعني إن الحقوق والحريات المحجوزة للمشرع الدستوري ستكون بمنأى عن المساس بها من قبل المشرع العادي, وهذا الخضوع يأخذ الصورة الشكلية, كما يأخذ الصورة الموضوعية.



• الخضوع الشكلي –يعني ببساطة – إن القانون العادي لا يمكن أن يصدر ألا من جهة مختصة حددها الدستور, وطيقا للأوضاع التي يقررها, وفي حالة صدور قانون بغير هذه الطريقة, فان القضاء لن يصبر عليه, ولا يستسيغ تطبيقه فيما يعرض عليه من قضايا, انه قانون غير موجود, لأنه يتقاطع مع الدستور, وبالتالي غير قابل للنفاذ .



• أما الخضوع الموضوعي فيعني عدم مخالفة أحكام القانون العادي للإحكام الواردة في الدستور فبالتالي, تكون الحقوق والحريات المحجوزة للمشرع الدستوري منطقة حرام بالنسبة للمشرع العادي, ولاشك أن وجود الرقابة على دستورية القوانين هي التي تسمح بالتحقق من دستورية القوانين من عدمها .







- أما خضوع الهيئة التنفيذية للوثيقة الدستورية فيتحقق عندما تخاطب أحكام الدستور الهيئة التنفيذية مباشرة, فالنص الدستوري الذي يمنع أبعاد المواطن عن بلده,أو الحيلولة دون العودة أليه, أو النص على مبدأ شخصية العقوبة, أو النص على عدم جواز المصادرة العامة للأموال, فمثل هذه النصوص, تخاطب الهيئات العامة من الدولة بصورة مباشرة, والهيئة التنفيذية على وجه الخصوص, ومن ثم يكون أي إجراء مخالف لمثل هذه النصوص ينطوي على خرق لمبدأ المشروعية وخروج على الدستور.



- أما الهيئة القضائية فهي مكلفة دستوريا بتطبيق القوانين وهي هيئة مستقلة تتولاها المحاكم على اختلاف درجاتها, وأنواعها, وإن القضاة مستقلون لا سلطان عليهم لغير القانون. فالهيئة القضائية تمارس وظيفتها في أداء العدالة مستقلة عن الهيئات الأخرى ومن ثم لا يجب أن تمتنع عن أداء هذه الوظيفة, لأنه لا يجوز دستوريا حرمان الناس من الالتجاء للقضاء, لأن في ذلك مصادرة لحق التقاضي المقر دستوريا, وليس هناك من شريعة تحجز القضاء من النظر في المظالم أيا كانت, وإلا كان موقف القاضي موقف الامتناع عن إحقاق الحق .







الثلاثاء، 20 مارس 2012

حق الفرد في القاضي الطبيعي ودلالته الإنسانية

أن ما يعرف بمفاهيم حقوق الإنسان اليوم هي حقيقة ولدت مع الإنسان عبر تطور فلسفي وسياسي واجتماعي طويل , ويرجع الاهتمام بحقوق الإنسان إلى أنه من أغلى القيم التي يحرص الفرد عليها ويسعى جاهدا لحمايتها والدفاع عنها لأنه يمثل ثمرة كفاح البشرية خلال تاريخها , وحقوق الإنسان – في العصر الحديث – تمثل رمزا للتطور والارتقاء ,وعلامة من علامات التقدم, مما جعلها محل الاهتمام في الوثائق الدستورية والقوانين الوضعية في الأنظمة السياسية المعاصرة. والقضاء سياج هذه الحقوق ومرسى قواعد العدالة, وباسط الاطمئنان, والأمن, والسلام على من تظلهم سماء الدولة. فالقوانين التي يضعها المشرع – مهما كان سموها – لن تبلغ الغرض من سنها إلا إذا توفر على إعمالها قضاء مستقل يفرض سلطانه على الناس كافة دون أي تمييز.

وحق الإنسان في اللجوء إلى القاضي الطبيعي حق أصيل يرتبط بصفة الإنسانية ويؤدي بالضرورة إلى أن لكل فرد الحق بأن يقاضى أما قاضيه الطبيعي ,وإلا يجبر على المثول أمام غير هذا القاضي , لقد أصبح هذا المبدأ من المبادئ الأصولية العليا, بل لعله المبدأ الأول الذي يهيمن على كل نظام قضائي أيا كانت فلسفة هذا النظام .

فكرة القاضي الطبيعي قديمة حديثة اقتضاها مبدأ الفصل بين السلطات أي استقلال السلطة القضائية عن السلطة التشريعية والتنفيذية, فكل تدخل من أي من هاتين السلطتين في اختصاص القاضي بمناسبة دعوى معينة, يعد اعتداء على سلطة القضاء. ويأتي هذا التدخل في شكل انتزاع دعوى من قاضيها الطبيعي طبقا لإحكام القانون الذي حدد اختصاصه, أي ولايته وجعلها من اختصاص قاضي آخر, ويعد هذا الانتزاع المفتعل للولاية, أو الإضفاء المصطنع للاختصاص, مساسا باستقلال القاضي صاحب الاختصاص الأصيل, بل يتضمن عدوانا على استقلال القاضي غير الأصيل وحياده الذي أصبحت الدعوى من اختصاصه بطريق الافتعال.

وكل ما تقدم يعد تدخلا في شؤون القضاء, لما يؤدي إلى تنحية القاضي عن دعواه, وتخصيص قاض بالذات لنظر الدعوى, لذلك فان مبدأ القاضي الطبيعي مكمل لمبدأ استقلال القضاء, ويعد أيضا نتيجة حتمية لمبدأ المساواة أمام القضاء التي تأبى إلا أن يتساوى الناس أمام قضاء واحد هم القاضي الطبيعي.

من هو القاضي الطبيعي راعي الحريات حامي الحقوق ؟

القاضي الطبيعي هو القاضي المنوط به – بحسب الأصول – تأدية العدالة, والفصل فيما ينشأ من منازعات أمام المحاكم العادية غير الاستثنائية سواء بين الأفراد بعضا أم بين الأفراد والدولة .

ومن هذا التعريف يتضح أن حق الفرد باللجوء إلى القاضي الطبيعي يعد ناقصا في حالة مثول الفرد أمام محاكم استثنائية تتميز جرائم متهميها بطابع خاص غير مستمد من تعاليم السياسة الجنائية الحديثة, وهي جرائم في الغالب تكون سياسية, ويعني عدم إنشاء محاكم استثنائية, والاحتكام إلى القضاء العام المختص بجميع الجرائم ويشتمل اختصاصه كل المتهمين. ولا يتعارض مع حق الفرد في القاضي الطبيعي أن ينشئ المشرع محاكم خاصة لفئة من المتهمين تتميز جرائمهم ومقتضيات معاملتهم بخصائص مميزة كالأحداث.

وانطلاقا من مبدأ استقلال القضاء وحياده, يمكننا أن نستخلص عناصر القضاء الطبيعي في كون المحكمة تأسست وتحددت اختصاصاتها بقانون, وذلك قبل وقوع الجريمة, وكون هذه المحكمة أيضا دائمة دون تقييدها بفترة زمنية معينة .

الجمعة، 2 مارس 2012

إلغاء عقوبة الإعدام بسبب الممارسة السياسية واجب إنساني


(( الحق في الحياة - المادة 6

1. الحق في الحياة حق ملازم لكل إنسان. وعلى القانون أن يحمى هذا الحق. ولا يجوز حرمان أحد من حياته تعسفا.. 2.لا يجوز في البلدان التي لم تلغ عقوبة الإعدام، أن يحكم بهذه العقوبة إلا جزاء على أشد الجرائم خطورة وفقا للتشريع النافذ وقت ارتكاب الجريمة وغير المخالف لأحكام هذا العهد ولاتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية والمعاقبة عليها. ولا يجوز تطبيق هذه العقوبة إلا بمقتضى حكم نهائي صادر عن محكمة مختصة.)) العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية.

زادت تطلعات الشعوب في العقود الأخيرة إلى المشاركة السياسية مع اتساع مجالات ومستويات التواصل والوعي في ظل ازدياد المتاح من المعارف والمعلومات التي توفرت للإفراد والتنظيمات إمكانات هائلة لتبادل المعلومات والتجارب في مجالات القدرة على التعبئة والصمود . وهذه التطلعات ساهمت في تطوير مفاهيم حقوق الإنسان لتشمل الشعوب ,والمجموعات العرقية ,والأقليات ,والمرأة .

ومع تزايد هذه التطلعات تزايدت مظاهر الانتهاكات لحقوق الإنسان في المشاركة السياسية ومظاهر القتل, والترويع, والاختفاء القسري, والإعدام, وتعطيل الدساتير والهيئات القضائية والإجراءات التعسفية الأخرى, وإعلان حالات الطوارئ بما تعنيه من تعليق للحريات ,وتعطيل للقوانين ,وزيادة سلطات الحكام ,وأجهزتهم الأمنية في السيطرة على المواطنين ,واستبعاد القوى والتيارات السياسية المناوئة والمخالفة التي لا تبدي تأييدا علنيا واستبدلت بمظاهر القبول والرضا العلني الذي تفرضه سياسة الترهيب والترغيب .

ومثل التوسع في إصدار عقوبة الإعدام بسبب الموقف والرأي السياسي أبشع صور الانتهاك لحق الإنسان في المشاركة السياسية والحق بالتعبير والرأي السياسي ولحقه في الحياة.وتأخذ عقوبة الإعدام أشكالا متباينة في درجاتها ومداها وطبيعتها ,فقد تكون بدون محاكمة ,أو دون سند قانوني ,أو بدون حق للمتهم في الدفاع عن نفسه ,أو الاستئناف , أو في محاكمات صورية ,كما أنها قد تصدر بحق من لم يستخدموا العنف ولم يثبت انتماؤهم إلى أي مجموعة إرهابية بل بعض النظم السياسية تتوسع متجاوزة بتنفيذ الإعدام ليس في المتهم فقط أو المذنب , ولكن أيضا في بعض أفراد أسرته أو رفاقه .وفي بعض الأحيان الذين يبدون رأيا قانونيا أو شرعيا يفهم عدم الرضا عن التوجه لتنفيذ عقوبة الإعدام دون تبصر أو رادع من ضمير أو قانون . وغالبا ما تحدث دون أن تدعمها مستندات أو إجراء تحقيقات كافية وعدم إعطاء فرصة للمتهم أو وكيله للدفاع.

وتشمل حالات الإعدام المذكورة أعلاه مايلي :-

1. الاغتيالات السياسية للمعارضين لسياسة الحكومات, والتي تأخذ صور مختلفة من حالات قتل مجهولة, أو حوادث طرق, لتبدوا الحكومات أنها لا العلاقة لها بهذه الجرائم.

2. الوفاة الناجمة عن التعذيب والمعاملة السيئة في السجون أو في مراكز الاحتجاز لسجناء الرأي.

3. الوفاة الناتجة عن حالات الاختفاء القسري ,الاختفاء قانونا يأخذ صورة ألقاء القبض على الأشخاص واحتجازهم أواختطافهم رغما عنهم أو حرمانهم على أي نحو آخر من حريتهم على أيدي موظفين من مختلف فروع الحكومة أو مستوياتها أو على أيدي مجموعات منظمة أو أفراد عاديين يعملون بأسم الحكومة أو بدعم مباشر أو غير مباشر منها أو برضاها وقبولها ثم رفض الكشف عن مصيرهم أو عن أماكن وجودهم أو رفض الاعتراف بحرمانهم من حريتهم مما يجرد هؤلاء الأشخاص من حماية القانون وتعتبر جريمة الاختفاء ألقسري مستمرة باستمرار مرتكبيها من التكتم على مصير ضحايا الاختطاف القسري ومكان إخفاؤه وما دامت هذه الوقائع ظلت بدون توضيح (الإعلان الدولي الخاص بحماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسري الاختفاء القسري ظاهرة مرتبطة بالأنظمة الدكتاتورية ويظل العراق الدولة التي تمثل العدد الأكبر من حالات الاختفاء القسري على مستوى العالم حيث يختطف الإفراد من مختلف أطياف الشعب العراقي لأسباب مختلفة من منازلهم وأماكن عملهم أو دراستهم ويتم إنكارهم على ذويهم لمعرفة مصيرهم وبذلك ينتهك هذا النظام حتى دستوره الذي وضعه والداعي إلى احترام حقوق الإنسان ومنها حقه بالحياة وبمحاكمة عادلة وحقه بالدفاع عن نفسه وينتهك كافة المواثيق الدولية التي تنص على حق الإنسان بالحياة والأمن والحرية والحق في سلامة جسده من التعذيب والحق بمحاكمة عادلة .

4. حالات الوفاة الناتجة عن فرط استعمال القوة من جانب المكلفين بإنفاذ القوانين,حالات الإعدام دون إتباع الأصول في قواعد الإجراءات القانونية .

5. الإعدام خارج نطاق القانون والإعدام التعسفي والإعدام دون محاكمة أعدم الكثير من المعارضين السياسيين من خلال قرارات محاكم وهمية أو قوانين تنتهك ابسط حقوق الإنسان بمحاكمة عادلة والدفاع عن نفسه أو تجرم أفعال لا تعد جرائم خطيرة على النظام بالمفهوم القانوني وحتى الوطني والكثير من هولاء السجناء قضوا تحت التعذيب لانتزاع اعترافاتهم وربطت بملفاتهم قرارات محاكم بإعدامهم وهم لم يحضروا مرافعاتها أو حضورهم وإنكارهم ارتكاب الجرائم ورغم عدم وجود أي أدلة يحكم عليهم بالإعدام بالإضافة إلى إعدام أشخاص دون سن الثامنة عشر بعد تزوير شهادات ميلادهم بتقارير مفبركة من الطب العدلي وأعدم الكثير من الأشخاص لمجرد انتمائهم لحزب سياسي معارض لسياسات النظام أو حتى لمجرد انتقاد سياسات النظام دون أي انتماء سياسي .أما الإعدام دون محاكمة فكثيرا جدا مايحدث عندما نصب قادة الجريمة أنفسهم شرطة وقضاة وجلادين وأصدروا أحكامهم بقتل الآلاف من الناس دون أي محاكمة أو ذنب جنوه ورغم أن المعاهدات الدولية والمتمثلة في مبادئ المنع والتقصي الفعالين لعمليات الإعدام خارج نطاق القانون والإعدام التعسفي والإعدام دون محاكمة والتي نظمها قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة بالقرار 44\163 في 15 كانون الثاني \1989 والذي يحظر جميع عمليات الإعدام أعلاه وطلب من الدول اعتبارها جرائم بموجب قوانينها الجنائية والمعاقبة عليها بعقوبات رادعة تراعي درجة خطورتها ولا يجوز في مثل هذه الحالات التذرع بالحالات الاستثنائية بما في ذلك حالة الحرب أو التهديد بالحرب أو عدم الاستقرار السياسي الداخلي أو أي حالة طوارئ عامة أخرى لتبرير عمليات الإعدام حتى في حالة نزاع مسلح وحالات استخدام القوة بصورة مفرطة ـأو مخالفة القانون من جانب موظف حكومي أو أي شخص يتصرف بصفته الرسمية

6. .أعمال الإبادة الجماعية :يعرف خبراء القانون الدولي مصطلح الإبادة الجماعية ( جريمة يقصد بها التدمير الكلي أو الجزئي لجماعات قومية أو أثنية أو عنصرية أو دينية عبر صور متعددة وسوا ء كانت الجريمة مباشرة أو بصورة غير مباشرة سواء بالتحريض عليها أم بالتآمر على ارتكابها سواء أثناء الحرب أو السلم وهي جرائم ضد الجماعة) وأشار نص اتفاقية منع إبادة الجنس البشري إلى أي من الأفعال الآتية يعتبر جريمة إبادة بشرية :-قتل أعضاء الجماعة, إلحاق أذى جسدي أو روحي خطير بالجماعة ,إخضاع الجماعة عمدا لظروف معيشية صعبة للغاية يكون القصد منها تدمير ها كليا أو جزئيا ,فرض تدابير تستهدف الحيلولة دون إنجاب أطفال داخل الجماعة, نقل أطفال من الجماعة إلى جماعة أخرى عنوة.كل هذا يحدث لمنع الجماعات القومية ,أو الاثنية ,أو الدينية أو الطائفية من ممارسة حقها في المشاركة السياسية

الحق في المشاركة السياسية والحق في الاختلاف عناصر مهمة وردت في جميع إعلانات و مواثيق حقوق الإنسان ودساتير الدول كافة وتحتاج إلى وقفة من الجميع لحماية هذا الحق وكفالته والدفاع عن ممارسة جميع الناس لهذا الحق , وهي أهم قواعد اللعبة في أي نظام سياسي يحترم تطور قيم الممارسة السياسية التي جعلت من قيم الإنسان قيم عالمية .

حان الوقت الذي يصبح فيه الإنسان حرا آمنا ومستفيدا من التشريعات والعهود الدولية التي تدعو لإلغاء عقوبة الإعدام بسبب الممارسة السياسية. ولنقف جميعا ونمارس كل الضغوط التي تبيح للدول التنكيل بمعارضيها ونطالب بإلغاء عقوبة الإعدام بسبب الممارسات السياسية وليصبح الحق بالمشاركة السياسية حقا قانونيا غير قابل للمساومة ومتاحا للجميع بعيدا عن أي شكل من أشكال الضغوط والتخويف والترويع .



السبت، 25 فبراير 2012

Human rights under emergency laws

The international treaties and agreements and regional human rights provisions allowing the restriction of the exercise of certain rights and freedoms to confront the exceptional circumstances threaten national sovereignty, safety and applied the emergency law in many states, but it evolved dramatically after the events of September 11 had expanded States considers itself castle fortress of democracy and human rights Article IV, paragraph first of the International Covenant on Civil and Political Rights that it ((the States Parties to this Convention in the case of public emergency which threatens the life of the nation, which declared its existence officially take measures to solve their obligations as stipulated in the Convention according to the exigencies of the situation accurately, provided that the Attenave with these procedures other obligations under international law not to include these procedures certain distinction on the basis of race, color, sex, religion, language or social origin.

The second paragraph of this article that it may disengage from the obligations set forth in Articles 6, 7, 8, 11, 15, 16, 18, which revolved around the following fundamental rights : the right to life, right to legal personality, the prohibition of torture and slavery, freedom of thought, freedom of belief and religion, the prohibition of imprisonment for breach of contractual obligation, non-retroactivity of legal texts.

The requirement in exceptional circumstance which would justify some departures from the obligations contained in the human rights instruments that involve a threat to the continuation of normal life and regular attention composed of the State. On that fall under exceptional circumstance, in accordance with the convention of international jurisprudence wars, serious political crises, including acts of violence and Aladhtaraba T. serious internal terrorism and acts of vandalism and domestic natural disasters that the work permit exceptional circumstance which constitutes a threat to the life of the nation and be serious to announce the availability of exceptional circumstance, and the dangers of the international community and takes into account the non-compromising fundamental human rights and the principle of proportionality of the special with the magnitude of the threat and defense requirements of the supreme interest of the group, taking into account non-discrimination and the treatment of all individuals on the basis of equality without discrimination, as well as not conflict with respect for international commitments, whether the source of these commitments international convention or international customary rules

In Iraq after the American occupation ((Because of the circumstances of the serious security repercussions difficult have engulfed Iraq at this stage, which is to deal decisively with terrorists and those who abuse the law, Proceeding from the government's Interim Force to protect the citizen's right to a dignified life and to ensure basic rights, civil and Allatzam creating a climate of security appropriate to hold free and democratic elections as dictated by the State Administration Law, and to promote the transition rule of law and independence of the judiciary and the effectiveness and control and prevent abuses in the use of force in exceptional circumstances)) was ordered safety National No. (1) for 2004 and ensure the declaration of a state of emergency by the prime minister after approval of the Presidency, contains a state of emergency, causes and identify the region covered by the decree and the Prime Minister extraordinary powers in an emergency situation, including setting restrictions on the freedom of citizens and foreigners in Iraq and the imposition of curfews and isolating areas witness a serious threat to security, inspect and restrictions on the funds and on the possession of prohibited objects and custody of funds accused of conspiring and disobedience and rebellion, assassinations and bombings and to take precautionary measures on all types of telecommunications and restrictions on the means of transport and land transport, air and water restrictions on the assignee general and commercial, clubs and unions, companies and institutions, departments and scheduling opening and closing and control work and put them under supervision after obtaining a judicial decision and take action, military and security decisions quickly be limited and appropriate in areas where a state of emergency

And also give the power to use multi-national forces, is really the decisions and orders issued arrest and the arrest of persons and property to the investigating magistrate and was accused during the twenty-four hours, the judge also determined the penalty of imprisonment and three years and a fine of three million dinars for each violation of the orders and instructions of the Prime Minister, and really is the Presidency to ratify the decisions and actions, the National Assembly special advisory right to oversee the implementation of these procedures, as well as the decisions and actions are subject to the Prime Minister control the Appeal Court and the Supreme Federal Court and the courts the right to cancel these decisions and actions and the report of invalidity and non-literal or approval, taking into account the special circumstances is not given safety Reis Minister of no legal validity of the penalties or disrupt Awalgaa Allieu n Department of State and despite some drawbacks of legal order and national safety, the lack of a legal linkage example, Article 3-VI to impose restrictions on trade unions, associations, institutions and constituencies in the case relate to the crimes listed in Article (7) of paragraph I. It murder, rape, kidnapping, sabotage, bombing and the destruction of public and private property and possession of military weapons and equipment, manufacture, trafficking, smuggling and known that the trade unions, associations and institutions is a person of moral Is it rational to commit murder, whether committed by one member of what a person moral and stop asking and disrupting the activity has taken advantage of this article to stop all balances trade unions and human rights associations and civil society organizations Prime Minister's decision No. 8750 in 2005 and still in force, which disrupted the activities of these organizations for a long period without any of them to any legal violation, if one of these actors work contrary to law as everyone else's fault impound assets

Nevertheless, a national safety guarantee legal guarantees acceptable to control the decisions and actions of both the Prime Minister before the Presidency or the National Assembly or the judiciary, while the Constitution does not include a statement of such guarantees

In Article IX (58) gave the House declaration of a state of emergency by a two thirds majority at the request of the President and the Prime Minister and declares for thirty days may be extended to empower the prime minister Salahia T. necessary to manage the country's affairs during the period of declaration of a state of emergency and introduce the President of the Council of Ministers House action taken and results in para-c-stated that the powers of the Prime Minister, including the law governing Aitaard with the Constitution came this paragraph brief did not tell us any of the provisions of the constitution, which must Ataardha powers not to refer to international and regional agreements nor any of the human rights instruments did not refer to the , which exercises control over the decisions and actions of the Prime Minister and any quarters either the House or the judiciary has the power to cancellation, amendment and approval

Since it was not issued until now a law to regulate these powers and the legislative vacuum was avoided and the House pass legislation that regulates these powers rather than due to the application of the National Safety is No. (1) for 2004 as some paragraphs to coincide with the constitutional provisions governing the state of emergency, for example, it a state of emergency in the Constitution thirty days in duration and is the 60th National Safety Day, as well as the body that approves the declaration of a state of emergency in addition to the legislative bodies changed after the issuance of the Constitution and the difficult security situation deteriorating significantly after the date of issuance of a national safety and creating new challenges which need legislation faces these challenges, but by the sojourn to the widespread loss of basic human rights including the right to life, and preserves the fundamental rights enshrined in the Constitution and the procedures Aitrk Prime Minister uncontrolled defines his powers and stop decisions which violate the basic human rights contained in the Constitution and to Aijammad political life and media and the work of civil society civil pretext of a state of emergency and to stop the violations taking place currently for human rights by the security services, which operate without any control or accountability and the legal declaration of a state of emergency only in the troubled areas and impose security in areas of Attani any disruption to life to avoid parked in the country without In order to undue Atbeki policy of the state of emergency is an imperative and lasts for unspecified periods cast a shadow over the whole of life in Iraq

Attorney Sahar Yasiri

حقوق الإنسان في ظل قوانين الطوارئ

تتضمن الاتفاقات والمعاهدات الدولية والاقليمية لحقوق الانسان نصوصا تجيز تقييد ممارسة بعض الحقوق والحريات العامة لمواجهة ظروف أستثنائية تهدد السيادة السلامة الوطنية وطبق قانون الطوارئ في دول كثيرة ولكن الامر تطور جذريا بعد أحداث 11 سبتمبر فشمل دولا كانت تعتبر نفسها قلعة الديمقراطية وحصن حقوق الانسان تنص المادة الرابعة فقرة أولى من العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية على أنه (( يجوز للدول الاطراف في هذه الاتفاقية في حالة الطوارئ العامة التي تهدد حياة الامة والتي يعلن عن وجودها رسميا أن تتخذ الاجراءات ما يحلها من ألتزاماتها التي نصت عليها الاتفاقية تبعا لمقتضيات الوضع بدقة بشرط أن لاتتنافى هذه الاجراءات مع ألتزاماتها الاخرى طبقا للقانون الدولي ومن دون أن تتضمن هذه الاجراءات تمييزا معينا على أساس العنصر أو اللون أو الجنس أو الديانة أو اللغة أو الاصل الاجتماعي .

وتضيف الفقرة الثانية من هذه المادة أنه لايجوز التحلل من الالتزامات التي نصت عليها المواد 6 و 7 و8 و 11 و15 و16 و18 وهي تدور حول الحقوق الاساسية التالية :



((الحق في الحياة ,الحق في الشخصية القانونية ,حظر التعذيب والاسترقاق ,حرية الفكر, حرية العقيدة والدين ,حظر الحبس للاخلال بألتزام تعاقدي ,عدم رجعية النصوص القانونية )).

ويشترط في الظرف الاستثنائي الذي يسوغ الخروج على بعض الالتزامات الواردة في صكوك حقوق الانسان أن يكون منطويا على تهديد لاستمرار الحياة العادية وأيقاعها المنتظم الذي تتكون منه الدولة .وعلى ذلك تندرج في إطار الظرف الاستثنائي وفقا لما أصطلح عليه الفقه الدولي الحروب, الازمات السياسية الخطيرة وتشمل أعمال العنف والاضطرابا ت الداخلية الخطيرة والارهاب وأعمال التخريب الداخلي والكوارث الطبيعية أن إعمال رخصة الظرف الاستثنائي الذي يشكل تهديدا لحياة الامة جسيما وأن يتم الاعلان عن توفر الظرف الاستثنائي وإخطار المجتمع الدولي به وأن يراعي فيه عدم المساس بالحقوق الاساسية للانسان ومبدأ تناسب التدابير الاستثنائية مع جسامة التهديد ومقتضيات الدفاع عن المصلحة العليا للجماعة مع مراعاة عدم التمييز ومعاملة جميع الافراد على أساس المساواة دون التمييز ومراعاة كذلك عدم التعارض مع أحترام الالتزامات الدولية سواء كان مصدر هذه الالتزامات أتفاقية دولية أو قواعد عرفية دولية

في العراق وبعد الاحتلال الامريكي(( ونظرا للظروف الامنية الخطيرة والتداعيات العصيبة التي ما برحت تعصف بالعراق في هذه المرحلة وضرور التصدي الحازم للارهابيين والعابثين بالقانون , وأنطلاقا من ألتزام الحكومة المؤقنة بحماية حق المواطن في الحياة الحرة الكريمة وضمان حقوقه الاساسية والمدنية واللاتزام بتهيئة الاجواء الامنية المناسبة لاجراء أنتخابات حرة ديمقراطية كما يمليه قانون أدارة الدولة الانتقالية وتدعيما لسيادة دولة القانون ولاستقلالية القضاء وفاعليته ورقابته ومنعا للتعسف في أستخدام القوة في الظروف الاستثنائية ))صدر أمر السلامة الوطني رقم (1) لسنة 2004 وتضمن اعلان حالة الطوارئ من قبل رئيس الوزراء بعد موافقة هيئة الرئاسة ويتضمن بيان حالة الطوارئ وأسبابها وتحديد المنطقة التي تشملها وخول الامر رئيس الوزراء سلطات أستثنائية في حالة الطوارئ منها وضع قيود على حرية المواطنين والاجانب في العراق وفرض حظر التجول وعزل المناطق التي تشهد تهديدا خطيرا للامن وتفتيشها وفرض قيود على الاموال وعلى حيازة الاشياء الممنوعة ووضع الحجز الاحتياطي على أموال المتهمين بالتآمر والعصيان و التمرد وعمليات الاغتيال والتفجير وأتخاذ اجراءات أحترازية على كافة أنواع وسائل الاتصال السلكية واللاسلكية وفرض قيود على على وسائل النقل والمواصلات البرية والجوية والمائية وفرض قيود على المحال العامة والتجارية والنوادي والنقابات والشركات والمؤسسات والدوائر وتحديد مواعيد فتحها وأغلاقها ومراقبة أعمالها ووضع الحراسة عليها بعد استحصال قرار قضائي وأتخاذ إجراءات وقرارات عسكرية وأمنية سريعة تكون محدودة ومناسبة في المناطق التي أعلنت فيها حالة الطوارئ

وأيضا أعطى صلاحية بالاستعانة بالقوات متعددة الجنسية وأوجب الامر عرض القرارات والاوامر التي تصدر بحجز وتوقيف الاشخاص والاموال على قاضي التحقيق وأن يمثل المتهم خلال أربع وعشرين ساعة على القاضي وحدد ايضا عقوبة الحبس ولثلاث سنوات وغرامة ثلاث ملايين دينار لكل من يخالف الاوامر والتعليمات الصادرة من رئيس الوزراء واوجب الامر على هيئة الرئاسة المصادقة على القرارات والاجراءات الاستثنائية وللجمعية الوطنية الاستشارية الحق بمراقبة تنفيذ هذه الاجراءات وكذلك تخضع قرارات وإجراءات رئيس الوزراء لرقابة محكمة التمييز والمحكمة الاتحادية العليا ولهذه المحاكم الحق بألغاء تلك القرارات والاجراءات وتقرير بطلانها وعدم مشروعيتها أو أقرارها مع مراعاة الظروف الاستثنائية ولم يعطى امر السلامة لريئس الوزراء أي صلاحية قانونية لفرض عقوبات جزائية أو تعطيل أوألغاء قانو ن أدارة الدولة ورغم بعض المآخذ القانونية على أمر السلامة الوطنية ومنها عدم وجود رابط قانوني مثلا المادة 3 –سادسا بفرض قيود على النقابات والجمعيات والمؤسسات والدوائر في حالة صلتها بالجرائم المذكورة في المادة (7) الفقرة أولا وهي جرائم القتل والاغتصاب والخطف والتخريب والتفجير واتلاف الاموال العامة والخاصة وحيازة الاسلحة الحربية وعتادها وصنعها والمتاجرة بها وتهريبها والمعروف أن النقابات والجمعيات والمؤسسات هي شخص معنوي لايعقل ارتكابه لجريمة قتل واذا كان ارتكبها احد الاعضاء لماذا يعاقب الشخص المعنوي وتوقف أرصدته ويعطل نشاطه وقد أستغلت هذه المادة لوقف أرصدة كافة النقابات والاتحادات والجمعيات الانسانية ومنظمات المجتمع المدني بقرار رئيس الوزراء المرقم 8750 سنة 2005 ولازال ساري المفعول مما عطل نشاطات هذه المنظمات لفترة طويلة دون أن تقوم أي منها بأي مخالفة قانونية واذا قامت أحد هذه الجهات بعمل مخالف للقانون ما ذنب البقية بالحجز على أرصدتها

ورغم ذلك فأن أمر السلامة الوطنية تضمن ضمانات قانونية مقبولة لمراقبة قرارات واجراءات رئيس الوزراء سواء من قبل هيئة الرئاسة أو الجمعية الوطنية أو القضاء في حين جاء الدستور خاليا من بيان هذه الضمانات

ففي المادة (58 ) تاسعا خول مجلس النواب أعلان حالة الطوارئ بأغلبية الثلثين بناء على طلب رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء وتعلن لمدة ثلاثين يوما قابلة للتمديد ويخول رئيس مجلس الوزراء الصلاحيا ت اللازمة التي تمكنه من أدارة شؤون البلاد خلال مدة أعلان حالة الطوارئ ويعرض رئيس مجلس الوزراء على مجلس النواب الاجراءات المتخذة والنتائج وفي الفقرة –ج- ذكرت أن صلاحيات رئيس مجلس الوزراء تنظم بقانون بما لايتعارض مع الدستور وجاءت هذه الفقرة مقتضبة ولم تخبرنا أي من احكام الدستور التي يجب ان لاتعارضها الصلاحيات ولم يشير الى الاتفاقات الدولية والاقليمية ولا أي من صكوك حقوق الانسان ولم يشير الى الجهات التي تمارس الرقابة على قرارات وأجراءات رئيس الوزراء وأي من الجهات سواء مجلس النواب أو القضاء لها صلاحية الالغاء والتعديل والاقرار

وبما أنه لم يصدر لحد الان قانون ينظم هذه الصلاحيات وهذا فراغ تشريعي كان على مجلس النواب تلافيه وأصدار تشريع ينظم هذه الصلاحيات بدلا من يرجع الى تطبيق أمر السلامة الوطنية رقم (1) لسنة 2004 حيث أن بعض فقراته لاتتطابق مع الاحكام الدستورية التي تنظم حالة الطوارئ منها مثلا أن مدة حالة الطوارئ في الدستور ثلاثين يوما ومدته في أمر السلامة الوطنية ستين يوم وكذلك الجهة التي توافق على على أعلان حالة الطوارئ بالاضافة الى تغير الجهات التشريعية بعد أصدار الدستور وصعوبة الوضع الامني الذي تردى كثيرا بعد تاريخ اصدار امر السلامة الوطنية وخلق تحديات جديدة بحاجة التي تشريع يواجه هذه التحديات ولكن بما لايؤدي الى الفقد الواسع لحقوق الانسان الاساسية ومنها حقه في الحياة ويحافظ على الحقوق الاساسية التي وردت في الدستور وأن لايترك أجراءات رئيس الوزراء بلا رقيب يحدد صلاحياته ويوقف القرارات التي تخرق الحقوق الاساسية للانسان الواردة في الدستور وأن لايجمد الحياة السياسية والاعلامية وعمل منظمات المجتمع المدني بدعوى حالة الطوارئ وأن يوقف حالة الخروقات الكبيرة التي تحدث حاليا لحقوق الانسان من قبل الاجهزة الامنية التي تعمل دون أي مراقبة أو محاسبة قانونية وأن يكون أعلان حالة الطوارئ فقط في المناطق المضطربة أمنيا ولاتفرض على المناطق التي لاتعاني أي أضطراب كي لاتصبح الحياة متوقفة في البلد بدون مسوغ ولكي لاتبقى سياسة حالة الطوارئ أمر محتم ويستمر لمدد غير محددة تلقى بظلالها على مجمل الحياة في العراق